التفتازاني
81
كتاب المطول
التعريف فليس لشئ بعينه كذا في الكشاف وهو صريح في ان اللام في المستضعفين حرف تعريف كما سنذكره عن قريب وان كان اسما موصولا يصح هذا أيضا لان الموصول أيضا يعامل معاملة هذا المعرف كما ذكره صاحب الكشاف ( ان الذين أنعمت عليهم ) لا توقيت فيه فهو كقوله ولقد امر على اللئيم يسبني فيصح ان تقع النكرة اعني قوله ( غير المغضوب ) عليهم وصفا له * فان قلت المعرف بلام الحقيقة وعلم الجنس إذا أطلقا على واحد كافى نحو ادخل السوق ورأيت اسامة مقبلة أحقيقة هو أم مجاز * قلت بل حقيقة إذ لم يستعمل الا فيما وضع له لان معنى استعمال الكلمة في المعنى ان يكون الغرض الأصلي طلب دلالتها على ذلك المعنى وقصد ارادته منها وأنت إذا أطلقت المعرف والعلم المذكورين على الواحد فإنما أردت به الحقيقة ولزم من ذلك التعدد باعتبار الوجود وانضمام القرينة فهو لم يستعمل الا فيما وضع له وسيتضح هذا في بحث الاستعارة ( وقد يفيد ) المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة ( الاستغراق نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) أشير باللام إلى الحقيقة لكن لم يقصد بها الماهية من حيث هي هي ولا من حيث تحققها في ضمن بعض الافراد بل في ضمن الجميع بدليل صحة الاستثناء الذي شرطه دخول المستثنى في المستثنى منه لو سكت عن ذكره * وتحقيقه ان اللفظ إذا دل على الحقيقة باعتبار وجودها في الخارج فاما ان يكون لجميع الافراد أو لبعضها إذ لا واسطة بينهما في الخارج فإذا لم يكن للبعضية لعدم دليلها وجب ان يكون للجميع وإلى هذا ينظر صاحب الكشاف حيث يطلق لام الجنس على ما يفيد الاستغراق كما ذكره في قوله تعالى ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) انه للجنس وقال في قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ان اللام للجنس فيتناول كل محسن وكثيرا ما يطلقه على ما يقصد به المفهوم والحقيقة كما ذكر ان اللام في الحمد للّه للجنس دون الاستغراق * والحاصل ان اسم الجنس المعرف باللام اما ان يطلق على نفس الحقيقة من غير نظر إلى ما صدقت الحقيقة عليه من الافراد وهو تعريف الجنس والحقيقة ونحوه علم الجنس كأسامة . واما على حصة معينة منها واحدا أو اثنين أو جماعة وهو العهد الخارجي ونحوه علم الشخص كزيد . واما على حصة غير معينة وهو العهد الذهني ومثله النكرة كرجل . واما على كل الافراد وهو الاستغراق ومثله كل مضافا إلى النكرة ولا خفاء في تميز بعضها عن بعض الا في تعريف الحقيقة فإنه ان قصد به الإشارة إلى الماهية من حيث هي هي لم يتميز من أسماء الأجناس التي ليست فيها دلالة على البعضية والكلية نحو رجعي وذكرى والرجعى والذكرى وان قصد به الإشارة إليها باعتبار حضورها في الذهن